مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
209
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
لقد حظيت مسألة التوسّل والاستغاثة بالأنبياء وأولياء اللَّه باهتمام المؤمنين على طول التاريخ ، لما لهم - صلوات اللَّه عليهم - من المنزلة والقرب من البارئ جلّ وعلا ، وباعتبارهم الواسطة التي من خلالها يرتشف المؤمنون الفيض الإلهي ويقتبسون الأنوار القدسيّة ، ويتزلّفون إلى الخالق سبحانه بهم ، لإحراز سعادة الدنيا والآخرة . وكان شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله موضع احترام وتقديس المؤمنين باعتباره أشرف المخلوقات وأقربها إلى اللَّه تعالى ، وقد اتّخذه اللَّه - جلّوعلا - شفيعاً لأُمّته ، ووسيلة لبلوغهم الكمال الإنساني والمعنوي - في حياته وبعد مماته صلى الله عليه وآله - ؛ وهذا ما سار عليه كافّة المسلمين منذ صدر الإسلام وحتّى يومنا هذا ، ولم ينكره أحد منهم . فقد حثّ اللَّه تعالى الناس على أن يقصدوا الرسول صلى الله عليه وآله ليستغفروا اللَّه عنده ، وليستغفر هو صلى الله عليه وآله لهم . وقد جاء ما يدلّ على ذلك في كتابه الكريم في عدّة مواضع ، منها : وَلَو أنَّهُم إذ ظَلَمُوا أنفُسَهُم جاؤوكَ فَاسْتَغْفَروا اللَّهَ وَاسْتَغفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّاباً رَحِيماً « 1 » . قال ابن كثير في تفسير الآية : يُرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيستغفروا اللَّه عنده ويسألوه أن يستغفر لهم ، فإنّهم
--> ( 1 ) - النساء : 64 .